أبو نصر الفارابي
50
احصاء العلوم
أحدهما - علم العدد العلمي . والآخر - علم العدد النظري . فالعملي يفحص عن الأعداد من حيث هي أعداد معدودات تحتاج إلى أن يضبط عددها من أجسام وغيرها ، مثل الرجال أو أفراس أو دنانير أو دراهم أو غير ذلك من الأشياء ذوات العدد ، وهي التي يتعاطاها الجمهور في المعاملات السوقية والمعاملات المدنية . وأما النظري - فإنه يفحص عن الأعداد بإطلاق على أنها مجردة في الذهن من الأجسام ، وعن كل معدود منها ، وإنما ينظر فيها ملخصة عن كل ما يمكن أن تعد بها من المحسوسات ، ومن جهة ما يعم جميع الأعداد التي هي أعداد محسوسات ؛ وهذا هو الذي يدخل في جملة العلوم . وعلم العدد النظري يفحص عن الأعداد على الإطلاق ، وعن كل ما يلحقها في ذواتها مفردة من غير أن يضاف إلى بعض ، وهي مثل الزوج والفرد ، وعن كل ما يلحقها عندما يضاف بعضها إلى بعض وهو التساوي والتفاضل بأن يكون عدد جزءا لعدد أو أجزاء له أو ضعفه أو مثله أو زيادة جزء أو أجزاء ، أو أن تكون متناسبة أو غير متناسبة ، أو متشابهة أو غير متشابهة ، ومشاركة أو متباينة ، ثم يفحص عما يلحقها عند زيادة بعضها على بعض وجمعها ، وعند نقص بعضها من بعض وتفريقها ، ومن تضعيف عدد بعدد آخر ، ومن تقسيم عدد إلى آخر وذلك مثل أن يكون العدد مربعا أو مسطحا أو مجسما أو تاما أو غير تام وأنه يفحص عن هذه كلها ، وعما يلحقها